ابن عربي

72

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

يعلمها أحد غيري . لو علم علمي وإرادتي وجميع صفاتي إذ ليس لها جمع ولا يأخذها حد . لم تكن إلها ، ولا كنت خالقا . وكل تنزيه ينزهني ، عليك يعود . فإنما يبعد عن النقائص ويقدس عنها من اتهمت فيه ، أو جوزت عليه . تعاليت في نفسي لنفسي بنفسي علوا كبيرا لا يدرك ولا يحس . الأبصار قاصرة ، والعقول حائرة ، والقلوب في عماية والعالمون في تيه الحيرة تائهون . الألباب حائرة عن إدراك أدنى سر من جلي كبريائي « 1 » كيف تحيط به ، علمكم هباء منثورا « 2 » ؟ وصفاتكم عدم ، وحقيقتكم مجاز ، في ركن وجودي . ارجع وراءك لن تعدو قدرك . كلكم جاهل عيي « 3 » ، أخرس ، أعمى ، عاجز ، قاصر ، صامت ، حائر . لا يملك قطميرا ، ولا فتيلا ، ولا نقيرا . لو سلطت عليكم أدنى حشرات المخلوقات ، وأضعف جندي لأهلكتكم « وتبرتكم ودمرتكم » « 4 »

--> ( 1 ) ( جلي الكبرياء ) ظهور رداء الكبرياء : كما في الحديث المشهور الذي رواه الإمام البخاري وغيره ، وقد أوردت هنا رواية البخاري وهي : الحديث رقم ( 3567 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال اللّه عز وجل : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ) . والكبر : ما ظهر عن دعاوى الخلق في حضرة الربوبية . والرداء عند الصوفية : الرداء : العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامع للحقائق الإمكانية والإلهية وهو المظهر الأكمل الذي لا أكمل منه ، لكمال وجود الحقائق كلها فيه ، وهو العبد الذي ينبغي أن يسمى خليفة ونائبا ، وله الأثر الكامل في جميع الممكنات وله المشيئة التامة وهو أكمل المظاهر ورداؤه الذي تلبسه عقول العلماء به وجعلها رداء ولم يجعلها ثوبا فإن الرداء له كمية واحدة والثوب مؤلف من كميات مختلفة ضم بعضها إلى بعض كالقميص . انظر إجابة السؤال الأول من أسئلة الحكيم الترمذي . الجواب المستقيم فيما سأل عنه الترمذي الحكيم بتحقيقنا . قيد النشر . ( 2 ) انظر : الآية رقم ( 23 ) من سورة الفرقان . ونصها : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) وانظر إشارتها إلى أن كل عمل من غير الحق يصير هباء منثورا ، أي لا قيمة له . ( 3 ) في النسخة : ( ط ) ( غيبي ) ، وفي النسخة ( د ) : ( عي ) وربما كانت غبي أثناء القراءة . والذي نراه أنها عيي . والعي : هو الذي لا يقدر على الكلام . فكلمة غبي تناسب الجهل ، ولكن كلمة عيي تناسب الخرس المذكور هنا وهو الأقوى . ( المحقق ) ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة : ( ط ) . . والتتبير كما ورد في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء آية رقم ( 7 ) ونصها : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ -